ابن الجوزي

150

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أنت طلبة أمير المؤمنين ، فقلت : ومن أنا حتى يطلبني أمير المؤمنين ، فقال : أنت معن بن زائدة ، فقلت : يا هذا اتّق الله ، وأين أنا من معن بن زائدة ، فقال : دع ذا عنك فأنا والله أعرف بك من نفسك ، فقلت له : إن كان كما تقول فهذا جوهر حملته معي بأضعاف ما بذله المنصور لمن جاء بي ، فخذه ولا تسفك دمي ، قال : هاته ، فأخرجته إليه فنظر إليه ساعة وقال : صدقت في قيمته ولست نائله حتى أسألك عن شيء ، فإن صدقتني أطلقتك ، قلت : قل ، قال : فإن الناس قد وصفوك بالجود ، فأخبرني هل وهبت قط مالك كله ، قلت : لا ، قال : فنصفه ، قلت : لا ، قال : فثلثه قلت : لا ، حتى بلغ العشر فاستحييت ، فقلت : أظن إني قد فعلت ذلك ، قال : ما أراك فعلته أنا والله رجل راجل رزقي مع أبي جعفر عشرون درهما ، وهذا الجوهر قيمته آلاف دنانير ، وقد وهبته 70 / ب لك ووهبتك نفسك لجودك المأثور بين الناس ، / ولتحتقر بعد هذا كل شيء تفعله ولا تتوقف في مكرمة ، ثم رمى بالعقد في حجري وخلَّى خطام البعير وانصرف ، فقلت : يا هذا ، قد والله فضحتني ، ولسفك دمي أهون عليّ مما فعلته ، فخذ ما دفعته إليك فإنّي غني عنه ، فضحك وقال : أردت أن تكذبني في مقامي هذا ، والله لا أخذه ولا أتخذ لمعروف ثمنا أبدا ، ومضى ، فوالله لقد طلبته بعد أن أمنت وبذلت لمن جاءني به ما شاء ، فما عرفت له خبرا . وفيها : حج بالناس محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وكان هو العامل على مكة والطائف ، وكان على المدينة الحسن بن زيد ، وعلى الكوفة محمد بن سليمان ، وعلى البصرة جابر بن توبة الكلابي ، وعلى قضائها سوار بن عبد الله ، وعلى مصر يزيد بن حاتم . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر . 806 - أشعث الحداني : أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا علي بن أحمد الملطي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا ابن صفوان ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدّثني محمد بن عمر بن علي ، قال : حدّثنا سعيد بن عامر ، قال : حدّثنا حزم ، قال : قال لنا أشعث الحداني :